السيد نعمة الله الجزائري
59
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
عن علي بن النعمان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، في قوله : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ * ، قال ليس على هذه العصابة خاصة سلطان ، قال قلت وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم ، قال ليس حيث تذهب إنما قوله ليس لك عليهم سلطان ، أن يحبب إليهم الكفر ويبغّض إليهم الإيمان . وروي عن العسكري عليه السّلام أن رجلا قال للصادق عليه السّلام يا بن رسول اللّه إني عاجز بيدي عن نصرتكم ، فلم أملك غير البراءة من أعدائكم واللعن ، فكيف حالي ، فقال الصادق عليه السّلام حدثني أبي عن أبيه عن جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : من ضعف عن نصرتنا أهل البيت ، فلعن في صلاته أعداءنا بلغ اللّه صوته جميع الأملاك من الثرى إلى العرش ، وكلما لعن هذا الرجل أعداءنا ساعدوه فلعنوا من يلعنه ثم ثنوا وقالوا اللهم صل على عبدك هذا فإنه بذل ما وسعه ، فقال اللّه تعالى جعلته من الأخيار . المقام الثالث : في بيان وجوب التصلية واستحبابها في غير الصلاة ، المشهور بين أصحابنا الثاني ، وبعض على الأول وهو الحق ، لدلالة الأخبار المتكثرة عليه مثل قوله عليه السّلام : من ذكرت عنده فلم يصل علي فدخل النار فأبعده اللّه ، إلى غير ذلك من الأخبار المشتملة على الوعيد والترغيب ، والظاهر أن الذكر متناول لما كان باسمه الشريف أو بكنيته أو بلقبه أو بالضمير الراجع إليه ، وبعضهم خص الوجوب بالأول لتبادره من الإطلاق ، وذهب الفاضل الأردبيلي إلى وجوبها في كل مجلس مرة إن صلى آخرا وإن صلى عليه ثم ذكر عنده وجبت التصلية ، ومنهم من أوجبها عند حصول الفاصلة العرفية ، وقد عرفت أن الأقوى هو الوجوب مطلقا وهو ظاهر الصدوق ( قده ) . المقام الرابع : في كيفيتها ، بعض من ذهب إلى وجوبها ذهب إلى أن الواجب هو الصلاة عليه وحده ، وأما ضم الآل إليه فللكمال والفضل ، والآخر على وجوب ضم الآل إليه وهو الصواب ، للأخبار المستفيضة من الطرفين التي فيها بيان التصلية عند تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية ، فإن فيها قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا تصلّوا عليّ الصلاة البتراء ، فقالوا يا رسول اللّه وما الصلاة البتراء ، قال : أن تقولوا اللهم صل على محمد . وروي أيضا في صحيح أخبارنا أنه قال : من صلّى عليّ ولم يصل على آلي لم يجد ريح الجنة ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام . وفي الصحيح أيضا أنه قال إذا صلّي عليّ ولم يتبع بالصلاة على أهل